العلامة الحلي

466

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ومؤونتها على العامل ، ولأنّه لا يدري أنّ الحاصل للعامل كم هو ؟ حتى لو شرط له ثلثي الثمرة ليصرف الثلث إلى الأجراء ويخلص الثلث له ، فعن القفّال من الشافعيّة أنّه يصحّ ، فإذا امتنع شرط الأجرة من الثمرة فأولى أن يمتنع شرط أدائها من سائر أموال المالك « 1 » . والوجه عندي : الجواز ؛ عملا بالأصل ، ولأنّه يجوز لعامل المضاربة اشتراط أجرة ما يحتاج إليه من الحمّالين ونحوهم ، فكذا عامل المساقاة ؛ لعدم الفرق بينهما . وقال بعض الشافعيّة : يجوز حتى أنّه لو شرط على المالك أن يستأجر بأجرة على العمل جاز وإن لم يبق للعامل إلّا الدهقنة والتحذّق في الاستعمال ، فإنّ المالك قد لا يهتدي إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ولا يجد من يباشر الأعمال أو من لا يأتمنه فتدعوه الحاجة إلى أن يساقي من يعرف ذلك لينوب عنه في الاستعمال « 2 » . وهو الذي نصّ الشيخ رحمه اللّه عليه « 3 » . [ مسألة 850 : المساقاة عقد لازم من الطرفين ، ] مسألة 850 : المساقاة عقد لازم من الطرفين ، ليس لأحد المتعاقدين فسخها إلّا بالتقايل والتراضي منهما معا - وهو قول أكثر فقهاء العامّة « 4 » - لأنّه عقد معاوضة فكان لازما ، كالإجارة .

--> ( 1 ) بحر المذهب 9 : 259 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 412 ، البيان 7 : 232 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 65 ، روضة الطالبين 4 : 232 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 65 - 66 . ( 3 ) راجع : المبسوط - للطوسي - 3 : 217 . ( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 360 ، بحر المذهب 9 : 239 ، نهاية المطلب 8 : 10 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 413 ، البيان 7 : 228 ، روضة الطالبين 4 : 236 ، المغني 5 : 568 ، الشرح الكبير 5 : 564 .